أخبار الداعية مصطفى حسني

-

زائرينا الكرام ..شرفونا بزيارة اقسام الموقع المختلفة

الصفحة الرسمية للداعية مصطفى حسني على Facebook  شاهد أعمال الداعية مصطفى حسني على  Youtube الصفحة الرسمية للداعية مصطفى حسني على Google +

الأحد 20 أبريل 2014 /  20 جمادى ثانى 1435



المكتبة الكاملة للداعية مصطفى حسني

ربي شعرتُ بالراحة في عبادتك والأُنس في رحابك، وما وجدتُ لذة أعظم من الاستيقاظ من نومي لصلاة الفجر، فيا من رأى في قلبي خيرًا فأيقظني، أكرمني بفضلك وأنعمني بالمزيد من طاعتك.

شرّع الله لنا الوضوء حتى يُدخل قلبك في الصلاة وأنت مُطمئن، فالله يغفر لنا الذنوب كُلها بالوضوء.

هل جعلت بينك وبين الله باباًمن الصدقة كلما أذنبت ذنباًتصدقت؟

نعم

لا

أحياناً

موضوعات متنوعة عن الاخلاق
القدوة من منظور أخلاقي إسلامي

ما هي أهمية القدوة في منظومة الأخلاق الإسلامية؟


والجواب:


 لا شك أن مشاكل شبابنا المثقف المعيشية لم تصبح ظاهرة اجتماعية فحسب، بل تفاقمت لتصبح مشكلة اجتماعية لا يخلو أي بيت مسلم منها، بحيث لا يمكن تـمييعها أو السكوت عليها، ولا بد في إطار حلها من السير على نظرية الأخلاق الإسلامية في التنشئة السلوكية والاجتماعية، والتي تبدأ بـمبدأ القدوة، ذلك المبدأ الأخلاقي الهام والأساسي، وإنكار القدوة-كما تحاوله كثير من الاتجاهات- هو إنكار للأبوة والأمومة أولا، ثم تـمزيق للأسرة ثانيًا، ثم دعوى للتحلل من الأخلاق والقيم والآداب الرفيعة ثالثًا.


 إن إنكار القدوة إنكار لرسالة الـمعلم والـمربي، والأخطر من ذلك أنـها دعوى لإنكار رسالة الرسل والأنبياء، ثم
إنـها إنكار للرسالة الخاتـمة التي جاء بـها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو القدوة الحسنة الذي يتمثل بـها كل مسلم، وقد أمرنا الله تعالى بالاقتداء به {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}[الأحزاب:21].


 فالاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم واجب على كل مسلم ومن أنكر ذلك فقد خرج عن الفهم الصحيح للدين الإسلامي {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ}[الحشر:7] .


 ومع هذا الوضوح في مفهوم القدوة من الـمنظور الإسلامي يأتي بعضهم ويدعي أن القدوة خرافة ودعوى مضللة، وينسى أن قلب الـمؤمن وعقله ولسانه يتمثل في قدوة لم يأت الزمان ولن يأتي بـمثلها، إنـها شخصية سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.


 ولقد اقتدى صحابة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأخلاقه وأفعاله وأعماله وسلوكه، فأصبحوا بفضل الله مدارس أخلاقية واجتماعية ودينية، وكما أخذ عنهم التابعون، وأخذ عن التابعين تابع التابعين، وسيظل الاقتداء بـهم إلى يوم الدين.


 إن الأسس التي يتوجب على الـمسلم الاقتداء بـها واضحة جلية، لا لبس فيها ولا غموض لكن الابتعاد عن القدوة الصالحة بدعوى الافتقار إليها وافتقادها قول مرفوض ودعوى كاذبة، فالقدوة الحسنة التي يـمكن أن يتمثل بـها الطفل موجودة في الأسرة والـمدرسة والجامعة وفي الـمؤسسات الدينية الـمتنوعة من المسجد والطرق الصوفية وكبار العلماء والشيوخ والدعاة من علماء الأزهر الشريف وغيره من الـمنارات العلمية في سائر أقطار الإسلام، لكن مرضى القلوب لا يرون إلا القدوة السيئة فقط، فإن مريض الـمرارة يرى طعم العسل مُرًّا .


 إن نجاح عملية التنشئة الاجتماعية والأخلاقية وعدم نجاحها يرتكز على القدوة، فإذا كانت حسنة تكاملت الشخصية أخلاقيًّا وسلوكيًّا واجتماعيًّا، وإذا كانت القدوة السيئة نتج عن ذلك الانحراف والفساد والانحلال الأخلاقي.


 فمن الناحية العلمية تقوم وسائل التنشئة على محاكاة القدوة، مثل ذلك الذي يريد أن يتعلم الخط الجميل فإن عليه أن يحاكي صاحب الخط الجميل، فإذا قلد صاحب الخط الرديء اكتسب خطًّا رديئًا، وكذلك الأمر بالنسبة للخُلقِ الجميل فإنه يحتاج لاكتسابه إلى اختيار صاحب مكارم الأخلاق.


 غير أنه يحتاج المرء للتكلف- أول الأمر- لاكتساب الأخلاق الحسنة، والتكلف عملية مكابدة ومجاهدة ومعاناة، فإذا لم نثابر ونصبر فإننا لن نكتسب الأخلاق الحسنة.


 إن تربية النشء لاكتساب الـمفاهيم والقيم الكبرى لن تتحقق إلا بالتكلف لأن النفس الإنسانية ترغب في التكاسل والراحة والخمول، فإن لم تتعود على المثابرة وبذل الجهد لـمحاكاة القدوة الحسنة حدث الانحراف والتحلل الأخلاقي.


 وإذا ما اختيرت القدوة الحسنة وأصبحت الأنـموذج الذي يحتذي به المرء، وتَطبَّع الـمقتدي بأخلاقها وسلوكها ومثلها العليا، حتى يصل إلى أن يكون ذلك طبعًا راسخًا في الإنسان فلا ينحرف عن هذا الطبع أبدًا، إلا أن يكون إضرارًا أو إجبارًا.


 إن حلَّ مشاكل الـمسلمين الحياتية يكمن في القدوة الحسنة، وافتقاد القدوة ليس دليلا على عدم وجودها، ولقد نسى منكر القدوة أن والديه قد ربياه صغيرًا، وأنه شاء أو لم يشأ قد تَطبَّع بـهما في دور من أدوار حياته، كما تَطبَّع ببعض معلميه ومربيه في الـمدرسة أو الجامعة أو الحياة العامة.


 ونؤكد على أهمية أن تكون القدوة قدوة حسنة، فالذي يقتدي بأصحاب مكارم الأخلاق يَتطبَّعُ بطبعهم، ومن ثم يسهل عليه أن يصبح خلقه حسنًا، وعلى النقيض فإن من يقتدي بقدوة سيئة تَطَبَّع بـها ولزم عنها ظهور طبعه الرديء وخلقه القبيح، وإذا أنكر الإنسان القدوة فقد أنكر القيم والمثل والمبادئ والرسالات السماوية وحقيقة الدين، ولا يـمكن إلا أن يكون مُتهمًا في موازينه العقلية وفكره الحياتي وسلوكه الأخلاقي.


 ولا يـمكن لمسلم أن يعتذر بغياب القدوة أو بافتقادها أو الافتقار إليها فكتاب الله تعالى يحمل في طياته وفي كل آية من آياته ما يعين المسلم في فكره وسلوكه وحياته، وفى سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنهج الكلي ومن التفاصيل الجزئية والإجابة على التساؤلات اليومية التي يـمكن أن تطرأ على ذهن المسلم، وقد بذل علماء المسلمون جُلَّ جهدهم في تطبيق تلك الأصول على الفروع والمستجدات المعاصرة، في شتى الـمجالات الاقتصادية والتشريعية والأخلاقية.

5 stars التقييم الحالى
  قيم المحتوى
العدد الكلي للأصوات 5







الاسم*
البريد الالكترونى*
البلد*
التعليق*